ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

428

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : وغاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق وهو أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة ، لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلق له لا للذات . وبهذا انفصل عن المحقق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود . ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية . فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهي . والتجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلي له ، غير ذلك لا يكون ، فإذا المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق . وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصور فيها لا تراها مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها . فأبرز اللّه ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي ليعلم المتجلي له أنه ما رآه . وما ثمة مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي من هذا . واجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في صور المريا ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة . وهذا أعظم ما قدر عليه من العلم ، والأمر كما قلناه وذهبنا إليه . وقد بينا هذا في الفتوحات المكية ] . قال الشارح رضي اللّه عنه : ( وغاية المنزّه ) الذي ينزه الحق بنظره وفكره ، رأى في هذه المسألة أن يجعل ذلك الحدوث في العلم : أي الحدوث المفهوم . ( من اللفظ المتعلّق ) : أي جعل الحدوث للتعلق لا للعلم من قولهم : إنّ العلم قديم والتعلق حادث ، وهو أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة .